السيد محمد تقي المدرسي
159
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وكذا اعتبروا استمرار الدم في الثلاثة ولو في فضاء الفرج والأقوى كفاية الاستمرار العرفي ، وعدم مضرّية الفترات اليسيرة في البين ، بشرط أن ينقص من ثلاثة ، بأن كان بين أوّل الدم وآخره ثلاثة أيام ولو ملفَّقة ، فلو لم تر في الأول مقدار نصف ساعة « 1 » من أول النهار ومقدار نصف ساعة في آخر اليوم الثالث لا يحكم بحيضيّته لأنّه يصير ثلاثة إلا ساعة مثلًا ، والليالي المتوسطة داخلة ، فيعتبر الاستمرار العرفي فيها أيضاً ، بخلاف ليلة اليوم الأول وليلة اليوم الرابع فلو رأت من أول نهار اليوم الأول إلى آخر نهار اليوم الثالث كفى . ( مسألة 7 ) : قد عرفت أن أقلّ الطهر عشرة ، فلو رأت الدم يوم التاسع أو العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليها بالحيضيّة « 2 » ، وأمّا إذا رأت يوم الحادي عشر بعد الحيض السابق فيحكم بحيضيته إذا لم يكن مانع آخر ، والمشهور على اعتبار هذا الشرط ، أي مضيّ عشرة من الحيض السابق في حيضيّة الدم اللاحق مطلقاً ، ولذا قالوا : لو رأت ثلاثة مثلًا ثم انقطع يوماً أو أزيد ثم رأت وانقطع علي العشرة إن الطهر المتوسط أيضاً حيض ، وإلا لزم كون الطهر أقلّ من عشرة ، وما ذكروه محلّ إشكال بل المسلم أنّه لا يكون بين الحيضين أقلّ من عشرة ، وأما بين أيام الحيض الواحد فلا « 3 » ، فالأحوط مراعاة الاحتياط بالجمع في الطهر بين أيام الحيض الواحد كما في الفرض المذكور . ( مسألة 8 ) : الحائض ، إمّا ذات العادة أو غيرها ، والأولى إمّا وقتية وعددية ، أو وقتية فقط ، أو عددية فقط . والثانية إما مبتدئة وهي التي لم تر الدم سابقاً ، وهذا الدم أول ما رأت ، وإما مضطربة وهي التي رأت الدم مكرراً ، لكن لم تستقر لها عادة ، وإما ناسية وهي التي نسيت عادتها ، ويطلق عليها المتحيّرة أيضاً ، وقد يطلق عليها المضطربة ويطلق المبتدأة على الأعمّ ممن لم تر الدم سابقاً ، ومن لم تستقرّ لها عادة ، أي المضطربة بالمعنى الأول . ( مسألة 9 ) : تتحقق العادة برؤية الدم مرّتين متماثلين ، فإن كانا متماثلين في الوقت والعدد فهي ذات العادة الوقتية والعددية ، كأن رأت في أول شهر خمسة أيام ، وفي أول الشهر الآخر أيضاً خمسة أيام ، وإن كانا متماثلين في الوقت دون العدد فهي ذات العادة الوقتية ، كما إذا رأت في أول شهر خمسة وفي أول الشهر الآخر ستّة أو سبعة مثلًا ، وإن كانا متماثلين في العدد فقط فهي ذات العادة العدديّة كما إذا رأت في أول شهر خمسة وبعد
--> ( 1 ) الدم الطبيعي لا يضبط بالساعات ، والمعيار هو الأيام الثلاثة عرفيا لا بالدقة العقلية أو بالساعات . ( 2 ) فإذا رأت الدم ثلاثة أيام متواليا أو غير متواليات ثم انقطع الدم ، ثم بعد أقل من عشرة أيام منذ انقطاع الدم عادت ورأت الدم فليس هذا من الحيض ، وأما بعده فهو دم حيض جديد . ( 3 ) وقد سبق منا : أن الفترة المتوسطة تعتبر طهرا بناء على عدم اشتراط التوالي في الحيض .